منتدى الطفل العربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اهلاً ومرحباً بكم فــ [منتدى الطفل العربى]
لتقوية مهارات الأطفال وتنبيه عقولهم وتشجيعهم على التفكير
معاً..نبنى مستقبلنا بايدينا

منتدى الطفل العربي


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
A7med $olt@n
مشرف
مشرف
avatar

جنسي : ذكر
مشاركاتي : 1196
تاريخ تسجيلى : 26/08/2012
تاريخ ميلادى : 27/11/1997
عمرى : 19

مُساهمةموضوع: بحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم   الأحد سبتمبر 02, 2012 8:34 pm

بحث عن الراسول صلي الله علية وسلم



أولا:المولد النبوي والتوازن الكوني
يقول الله تعالى:”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين“ويقول النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:”إنما أنا رحمة مهداة“.
وكتصوير نظمي وصياغة شعرية جمالية لهذه الرحمة على سبيل العشق والمحبة يقول البصر رحمه الله تعالى:
فهو الذي تم معنا وصورته ثم اصطفا حبيبا بارئ النسم
منزه عن شيك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت فيه مدحا واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم
لو ناسبت قدره آياته عما أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم
ثم يقول:
أبان مولده عن طيب عنصره يا طيب مبتدأ منه ومختتم
سئل النبي صلى الله عليه وسلم :متى ولدت يا رسول الله ؟
قال :في زمن الملك العادل!
بهذه
الذكرى أو الصفة يؤرخ النبي صلى الله عليه وسلم لمرحلة ولادته كتأكيد على
جوهر الرسالة وغايتها التي جاء من أجلها ألا وهي: إقامة العدل والمساواة
بين الناس،لأن العدل يمثل الوسط الذهبي لكل الفضائل وأنماط السلوك و به
قامت السموات والأرض.

يقول
الله تعالى :”الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان،الشمس والقمر
بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في
الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان “سورة الرحمن آية 1-7
فالعدل
أساس الملك و الكون،وأساس الدين والعقيدة،ومن هنا فقد كان الإمام العادل
من ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وهذا فيه معنى
دقيق ألا وهو ارتداء الإمام العادل لرداء العدل الذي قد يحميه من العوامل
الكونية ومؤثراتها البيئية على بنيته وتكوينه سواء النفسي أو الجسدي،لأنه
سيكون حينئذ مستغنيا عنها طالما أنه ملتزم لمبدأ العدل الذي يقترن لغة بالاعتدال وهو ضد مظاهر الفساد والزوال .

من
هنا فالعادل قد يخلد فوق التراب وتحته.فوق التراب بالثناء الحسن وعلو
الصيت والسجل المحمود عبر مرور الزمن والتاريخ ،وتحت التراب بعد أكل الدود
والطفيليات لجسده وتحلله بفعل البلى والتغيرات البيئية والمناخية وما إلى
ذلك.

وهذا
المآل قد ثبت تاريخيا وبالملموس وخاصة في حق الملك العادل الذي أشار إليه
النبي صلى الله عليه وسلم فيما قد يحكيه بعض المؤرخين .

بحيث أن الإشارة النبوية قد خلدت هذا الشخص أي كسرى أنو شروان
في التاريخ حينما وصف بصفة العدل ومن جهة أخرى جعلت منه مسرحا للفضول
لغاية التنقيب على جسده مما سيتأكد معه صفة العدل الملازمة لمن لم يأكل
التراب جسده،على نمط الشهداء وغيرهم من الصالحين.

هكذا إذن قد يتحصل رجل العدل على حصانة كاملة سواء فوق التراب أو تحته،ناهيك عن الحصانة الكبرى حينما تكتمل عقيدته ويصح توحيده الذي هو أصل العدل ومصدره الشامل،فيكون غدا يوم القامة عارٍ عن كل رداء سواء كان معنويا بسبب منصب الحكم الذي تولاه أو كان ماديا بسبب الحصون التي كان يتحصن بها والتي مهما تنوعت فقد تبقى مادية ترابية محضة ومتحللة .
وحيث
أن هذا العبد العادل وفي هذا اليوم الرهيب يكون في مقام الفقر المطلق
وفاقدا لأبسط وسائل الحماية والتغطية فإنه في تلك المرحلة سينعم بالرداء
الإلهي المباشر كجزاء مناسب للصفة التي تحلى بها ألا وهي العدل،وهو اسم من أسماء الله الحسنى،وهو بهذا يكون قد قلد مولاه وأطاعه في التزامه لمعنى هذه الصفة التي على أساسها قامت السموات والأرض وكل ما في هذا الوجود،وهو عنوان
الكمال والتوازن الكلي له،وهذا قد حدث في زمن ولادة النبي صلى الله عليه
وسلم كتلازم كوني وغيبي وظاهري وباطني كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم
:”إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه الله“.

وبخصوص هذا الحديث يقول الشيخ محيي الدين بن عربي الحاتمي:”كذلك استدار الزمان فأظهر محمدا
صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه جسما وروحا بالاسم الظاهر حسا،فنسخ من شرعه
المتقدم ما أراد أن ينسخ منه وأبقى ما أراده الله منه،وذلك من الأحكام
خاصة لا من الأصول ،ولما كان ظهوره بالميزان وهو العدل في الكون وهو معتدل
لأن طبعه الحرارة والرطوبة كان من حكم الآخرة،فإن حركة الميزان متصلة
بالآخرة إلى دخول الجنة والنار،ولهذا كان العلم في هذه الأمة أكثر مما كان
في الأوائل،وأعطي محمد صلى
الله عليه وسلم علم الأولين والآخرين لأن حقيقة الميزان تعطي ذلك ،وكان
الكشف أسرع في هذه الأمة مما كان في غيرها…”الفتوحات المكية دار صادر
ج1ص144 .

هذا العدل أو الميزان سيكون عنوان
الوجود الإنساني وأجلى مظاهر زمنه وتكوينه وذلك بالموازنة بين الروح
والجسد وتحقيق صورة الإنسان الكامل الذي ينبغي أن يستنير ويستهدي به كل
طالب للسعادة والكمال والعدل وصحة الميزان.

ألا بأبي من كان سيدا وآدم بين الماء والطين واقف
فذاك الرسول الأبطحي محمد له في العلى مجد تليد وطارف
أتى بزمان السعد في آخر المدى وكانت له في كل عصر مواقف
أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه فأثنت عليه ألسن عوارف
إذا رام الأمر لا يكون خلافه وليس لذلك الأمر في الكون صارف
هكذا
إذن قد جاءت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم في ظرف كوني ووجودي مكتمل
الدورة وفي طور إنساني مختتم النفَس لكي يجدد له مظاهره على وتيرة العدل
بعدما افتقد عبر القرون والأزمان واختل التوازن بتكسير الميزان( القسطاس).

من هنا فقد يمكن تفسير خصوصيات ولادته صلى الله عليه وسلم في ظل الظروف الاجتماعية التي كانت قائمة آنذاك سواء كانت عامة أو خاصة.
فالتأريخ
العام قد كان وما يزال يتم بعام الفيل وهو مظهر من مظاهر الظلم والطغيان
الذي صار يسود العالم ظاهرا معلنا ومبادرا لا متحفظا،أي أن الظلم قد أصبح
هو صاحب الجراءة والإقدام على اقتحام المقدسات والحرمات،وبالتالي العمل على
قلب الحقائق والمبادئ ضدا على المصلحة العامة وبوازع النفس والأنانية
والتعصب.

إذ أن أبرهة الحبشي
كان قد أغار على مكة المكرمة من أجل هدم كعبتها كرد فعل على فشل مشروعه
التركيعي من الجانب الروحي للأمة العربية الأبية،وهو يتمثل في بناء كنيسة القليس كمحاولة لصرف العرب عن الحج إلى الكعبة مربط الوحدة العربية ومجمع توجههم .

وحيث
أن أبرهة لم يكن عادلا فإنه قد أراد أن يسقط ظلمه على كل من خالفه وأن
يجعل من نفسه مقام المشرع الذي هو من اختصاص الألوهية وتصرفها بالمباشرة أو
الواسطة النبوية،لأنه لا أحد يمكن له أن يفرض عقيدته على الآخر من منطلق
القوة أو من مبدأ القناعة الشخصية،وذلك لأن أبسط اعتراض يمكن له أن يدحض
دعواه ،وهو: من تكون أنت حتى تفرض علي معتقدك وشعائرك وشريعتك بالقوة
والإكراه؟

فالجواب لن يعدو هاتين الفرضيتين وهما:
-أنا إنسان مثلك
-أنا غير إنسان
في حالة قوله أنا إنسان مثلك فسيكون الجواب هو:أن المثل لا يمكن أن يتميز عن
غيره بالامتياز أو الاشتمال والاحتواء!إذن،فلا يمكن لأحد المثلين بسط
نفوذه على الآخر بالقوة مع ادعاء العدالة في إرغامه على اتباع معتقده ،لأنه
سيقابل بعدم توازن المعتقد في حد ذاته كيفما كان نوعه طالما أنه مفروض
بحسب المزاج والقوة الظرفية،وهذا ما لا يضمن له الاستمرارية.
والسبب
هو أن هذا المعتقد رهين بتوازن القوة والقهر والغلبة من هذا الطرف أو
ذاك،أ ي حينما تكون دولة قوة فقد تكون عقيدة حاكمها هي المسيطرة وعندما
تصبح ضعيفة يتغير نفوذها وتتراجع عقيدتها ،على نمط تغير الحضور اللغوي بين
الدول وارتباطه بالتقدم الاقتصادي والتقني وغيره من المظاهر المادية،
فتتولى الريادة العقدية بدلها دولة أخرى لها نفس المعتمد على القوة
والطغيان وفرض المعتقد بالعنف.

إذن فلا عقيدة ثابتة ستسود العالم ولا وحدة تصور ستجمعه، وبالتالي فلا سلم ولا عدل سيربط علاقات دوله بعضها ببعض.
أما
في حالة قوله:أنا غير إنسان. فهو إما أن يكون من جنس المخلوق أو غير
مخلوق، ومحال أن يكون غير مخلوق،إذن فهو بالضرورة يكون مخلوقا ،ومحال أن
يكون ملَكا،لأن الملائكة غير قابلة لأن تسير على الأرض مطمئنة ،ومحال أن
يكون حيوانا محضا لأن الحيوان غير ناطق.

فالنتيجة إذن هي أنه إنسان مهما علا شأنه في شكله وقُنْيته وسطوته وشتى مظاهر سعيه.
لكن مع هذا فالعدل مطلوب ضرورة عند الإنسان الخالص لكي يستقيم أمره وينسجم مع وجوده وكونه،وإلا عرف نشازا وتصادما واندثارا لا محالة.
من
هنا فقد يأتي المطلب الشريف حو ل ضرورة وجود النبوة والرسالة الإلهية
لإقامة العدل وتثبيت العقيدة في الوجود والمجتمع،وذلك لأن شخص النبي مماثل
للإنسان العادي ومتميز عنه،مماثل باعتبار البشرية والظاهر ومتميز باعتبار الاختصاص والاصطفاء.

هذا
الاختصاص ليس ذاتيا ولا اجتماعيا محضا ولا نخبويا أو نتيجة مجهود فردي
وقوة بطش عسكري،وإنما هو من اختيار إلهي عادل،به قد قام العدل في السموات
والأرض وتم التواصل بين الكائنات المرئية وغيرها .

في
حين لم يتم الإلزام بما تضمنه هذا التخصيص أوالاختيار إكراها وإخضاعا
اعتباطيا وجزافيا وإنما هو مع ذلك قد جاء بآيات ودلائل وبينات قد تتفق
عليها جميع العقول الإنسانية السليمة وتستجيب لمضمونها فطرة وذكاء ووعيا.

هذه
البينات ستعرف في حق الأنبياء والرسل بالمعجزة،وهي في حد ذاتها لها دلائل
على العدل ،وذلك لأنها في حالة ما أخضعت الآخر من الناس وعجزته عن
الإتيان بمثل ما جاء به النبي أو الرسول من حقائق وعلوم وتحديات كونية فقد
يكون من الواجب عليه عدلا وأخلاقا عقدية أن يسلم له و يعترف بخصوصيته
وتميزه،طالما أن هذا النبي قد أثبت معجزته تلك من غير دجل أو شعبذة أو
تخييل ومناورة.

قلت:إنها
في حد ذاتها قد تكون عدلا،لأن صاحبها لا يلزم غيره بمعتقده إكراها وفرضا
بالقوة أو سيطرة كما عبر بذلك قول الله تعالى:”إنما أنت منذر لست عليهم
بمسيطر“، وإنما قد يخضعهم بالدليل،ولله لا لنفسه.أي لمصدر العدل
والتشريع،والذي هو نفسه مصدر المعجزة ومصرِّفها،والتي قد ابتدأت عمليا
بولادة النبي صلى الله عليه و سلم ،كان يؤرخ لها بعام الفيل.
وهذا
فيه إيذان واضح بأن العدل يغلب الظلم والحق يغلب الباطل والطغيان مهما علا
شأنه ومها ظهر جبروته على الأرض الفانية،وذلك لسبب بسيط وهو حكم الميزان
والعدل الذي أسس عليه الكون:”والسماء رفها ووضع الميزان ألا تطغوا في
الميزان و أقيموا الوزن بالقسط“.
فأبرهة قد كان رمز الظلم الظاهر في الأرض،وعلى ضده قد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سر العدل الباطن،ومحال للظلم المبني على الوهم والسراب أن يهزم الحقيقة الثابتة في الوجود ولو كانت باطنية.
إذ انهزام أبرهة قد كان بمعجزة ،وهذه المعجزة ستتبثها واقعا ونصا معجزة أخرى قدسية وهي: القرآن الكريم الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وذلك في سورة “الفيل
التي يقول الله فيها:”ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في
تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول”.
هذه
المعجزة سيقوم بدورها وسيَعيها حيوان بُكم وبهم من دون سائر البشر آنذاك
ممن يدعون الوعي والقوة والإرادة وحسن التشريع،وذلك لأن ذاك الحيوان قد كان
فطريا ويسير على وفق سنن الله تعالى وشريعته التي جعلها له في الوجود .

إذن
فهو سواء كان متوحشا أو مسالما قد لا يصبح ظالما أو معتديا لأنه يسير حسب
طبيعته التي خلقه الله عليها. بحيث إذا بدا وكأنه ظالم فليس ذلك سوى درس
موجه إلى الإنسان وتنبيه له على خطئه وتعديه لحدوده،وإذا كان مسالما
مستكينا فهو أيضا كذلك ليرفع من حسه وشعوره بالعزة والكرامة .

فالفيل قد كان حيوانا وله قوة ونفوذ في الغابة ويستطيع أن يدوس كل من يعترض سبيله فيها،وذلك هو طبعه وقانونه،لكنه لما وجه نحو الحرم المكي
حيث الكعبة المشرفة رفض وامتنع ولو على حساب حياته ورزقه وآلام جسده،وذلك
لوعيه بأنه لو تخطى عتبة المقدس فسيكون ضالا ومعتديا على ملك غيره ومجاله.

فلقد
وصف المؤرخون الواقعة ومجرياتها كما يقول الواقدي بأن الحبشة :”لما تعبأوا
لدخول الحرم وهيئوا الفيل جعلوا لا يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات إلا
ذهب فيها،فإذا وجهوه إلى الحرم ربض وصاح،وجعل أبرهة يحمل على سائس الفيل
وينهره ويضربه ليقهر الفيل على دخول الحرم،وعبد المطلب وجماعة من أشراف مكة
على حراء ينظرون ما الحبشة يصنعون و ماذا يلقون من أمر
الفيل وهو العجب العجاب…فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم “طيرا أبابيل” أي
قطعا صفرا دون الحمام وأرجلها حمر،مع كل طائر ثلاثة أحجار،جاءت محلقة
عليهم،وأرسلت تلك الأحجار عليهم فهلكوا.قال عطاء:ليس كلهم أصابه العذاب في
الساعة الراهنة بل منهم من هلك سريعا ومنهم من جعل يتساقط عضوا عضوا حتى
مات ببلاد خثعم.قال ابن إسحاق:فلما بعث الله محمدا
صلى الله عليه وسلم كان فيما يعد به على قريش من نعمته عليهم وفضله ما رد
عليهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم”تفسير ابن كثير ج3ص678
لا
يهمنا - الآن- الوصف التفصيلي لأشكال الطيور وطريقة إصابتها للغزاة بقدر
ما تهمنا الواقعة في حد ذاتها ودلالتها القوية على مبدأ العدل ورفض الظلم
بكل أشكاله لغاية تسخير الحيوان لإعطاء درس بواسطته،وهذا معجز في حد ذاته
لأنه لو كان الخلاف بين الإنسان وأخيه على قطعة أرض أو ملك معين يريد كل
واحد السيطرة عليه بقوة لكان الأمر يبقى صراعا قد تكون الغلبة فيه
للأقوى،لكن وقد تعلق الأمر بحرمة خالق الكون والإنسان والحيوان فالاعتداء
عليه هو اعتداء على الحق ومصدر العد، وبالتالي فهو ظلم وعدم احترام لشعائر
الله تعالى ،و هو ذو خلفيات عقدية تريد أن تفرض نفسها بالقوة والظلم والبطش
بغير حق ولا إذن إلهي.

من
هنا فقد كانت الحرب معلنة من طرف الله تعالى وبتسخير أضعف خلقه في إهلاك
أبرهة وجيشه بواسطة طير أبابيل كما تم إهلاك النمرود فيما يحكى تأريخا
بواسطة بعوض صغير قد دخل أنفه ولم يخرج.

فالفيل
بالرغم من أنه مروض ومتحكم فيه من طرف أصحابه إلا أنه لم يخضع لأوامرهم
وإنما خضع للأمر الإلهي الذي خلقهم وخلق الفيل معهم وسخره لهم.

إن
هذا الحيوان قد مثل ظاهرة في باب المعجزة وذلك في الدلالة على صدق النبوة
وخصوصياتها في تحقيق العدل بالأمر الإلهي لا بمجرد نزعة ذاتية أو رغبة
نفسية ولو لتطبيقه من أجل المصلحة العامة المتوقعة،وذلك لأن الحيوان فطري
وهو بهذا قد بقى خارج دائرة الصنعة والتكلف وبالتالي كما أشرنا من قبل بأنه
عُرّف بدقة حدوده ومجاله.

ولهذا
فهو لم يخضع لأي مخلوق إلا بالأمر الإلهي في التسخير كما أنه قد يدرك
بفطرته ويميز بين حرمات الله تعالى ومقتضى الخلق والغريزة وصراع الكائنات.

لذا فقد تتكرر المواقف من المسألة المتعلقة باقتحام حدود الحرم المكي الذي يحتوي الكعبة بيت الله الحرام وذلك من خلال رفض ناقة النبي
صلى الله عليه وسلم -رغم أنه نبي وصاحب إذن إلهي - من التوجه نحوها حتى
يأتيها الإذن الخاص من الحضرة الإلهية وبواسطة النبي نفسه الذي سيحدد سبب
دخوله مكة ومراده منها،كما يروى في كتب السنن والسير من :”أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لما أطل يوم الحديبية على الثنية التي تهبط به على قريش
بركت ناقته فزجرها فألحت،فقالوا:خلأت القصواء،أي حرنت.فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل
“ثم قال:”والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا
أجبتهم إلها ثم زجرها فقامت”رواه البخاري.

فهذا الحديث تضمن منتهى معنى العدل ودقته وذلك في حكمه على القصواء بعدم الحرون أو الامتناع عن الامتثال لسبب ذاتي وذلك كتزكية لها عن هذا السلوك الذي هو ليس من طبعها ولا تربيتها،أي أن الحيوان قد يستقر على تكوين تربوي وسلوك معين يحدد شخصيته ويصبح عنوانا عليها شأنه كالإنسان في كثير من المواقف، وهذا ما عبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم بأن هذا التصرف من الناقة ليس :”لها بخلق“إذ
أن الأمر أبعد من هذا وأدق وأعقد وذلك لوجود قانون ضابط في الو جود لا
يعلمه كثير من الناس ولا يدكه إلا من خصه الله تعالى بالاصطفاء وهم
الأنبياء الذين هم أهل إقامة العدل المطلق على الأرض ظاهرا وباطنا ،قولا
وعملا ،عقيدة و شريعة.

ولهذا
فالناقة من جهة هي مطيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أخرى مطيعة
لله تعالى ومعظمة لحرماته.كما أن الرسول مدرك لحكم امتناعها عن الوقوف ومواصلة السير،ولذلك لم يعنفها.بينما
الناس العاديون والسطحيون في إدراك سر هذا الأمر قد اعتقدوا عكس الحقيقة
ورموها بالتلكؤ والحرون ،وهو قصور في التصور والإدراك وسرعة حكم بغير علم
وعدم إدراك لقانون الحيوان وعلاقته بالأمر الإلهي وحرماته.

فالرسول
هو محور العدل في الأرض ومعه تتفاعل كل الكائنات الفطرية وتتجاوب،بل قد
تحن إليه الجمادات والأخشاب وكذا الحيوانات لوعيها بذاته الشريفة وضرورة
وجوده.

من
هنا فقد وقع الإنسان في الغلط ولم يغلط الحيوان،وتجرأ بالنقد والاعتراض
ولم يتجرأ الحيوان،كما نجد هذا النموذج المصور لنا قصور البشر عن إدراك حقيقة عدالة سيد الأنام.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: بعث علي رضي الله عنه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية فقسمها بين الأربعة:الأقرع بن حابس
الحنظلي ثم المشاجعي عيينة بن بدر الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان
وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب،فغضبت قريش والأنصار وقالوا :
يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا،قال:إنما أتألفهم.فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق،فقال:اتق الله يا محمد !فقال:من يطع الله إذا عصيته،أيؤمني على أهل الأرض فلا تأمنوني …؟رواه البخاري في كتاب الأنبياء.
وفي
رواية قال رجل من المنافقين :”هذه قسمة ما أريد بها وجه الله،فغضب عليه
الصلاة والسلام حتى احمر وجهه وقال:ويحك من يعدل إذا لم أعدل؟!“.
من
هنا فسيحدد النبي صلى الله عليه وسلم وظيفته في الوجود وغايته من الرسالة
وسعة أفقه في تصور العدالة التي قد تشمل كل الكائنات وتحديد الوسائل
والغايات، كما يعطي لنا مفهوما أدق للعدالة وتطبيقاتها ميدانيا وعلى غير
عجلة وصورة ميكانيكية قد تؤدي في حالة عدم مراعاة الفوارق والظروف إلى عكس
مرادها.

بحيث
قد يشخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم وجها لهذه الدقة التطبيقية
بقوله:”إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار
“رواه البخاري في كتاب الإيمان .

بعودتنا إلى مبدأ التأريخ لولادة النبي صلى الله عليه وسلم فسندرك مدى أهمية التركيز على زمن الملك العادل رغم رفض بعض الرواة لهذا الحديث بدعوى اعتباره من نزعات شعوبية فارسية إلى غير ذلك من مبررات الطعن
حسب بعض المناهج،وقبوله لدى البعض الآخر من بينهم بعض الصوفية كالشيخ محيي
الدين بن عربي في كتابه الفتوحات المكية وذلك لأسباب عقدية قد تخدم عقيدة
التوحيد ومبدأ تجلي الأسماء.

فقد يمكن القصد بالملك العادل كسرى أنو شروان كما وردت به الرواية،أو أنه فيه إشارة إلى التجلي الإلهي كما قد يعبر عنه
الصوفية على الأرض باسمه الملك والعادل للحكم بين الناس وإقامة التوازن
على الأرض بصورة شمولية،والذي سيظهر بصورته الكاملة من خلال وجود رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذي بدأت مؤشراته تطفو على السطح بولادته.

بحيث
أنه بمجرد خروجه صلى الله عليه وسلم ولادة إلى الكون فستنعكس آثاره أولا
على إيوان كسرى نفسه بسقوط شرفاته وتصدع إيوانه كما يلخصه البصيري رحمه الله








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
صاحب الموقع
صاحب الموقع
avatar

دولتى :
جنسي : ذكر
مشاركاتي : 1031
تاريخ تسجيلى : 26/08/2012
تاريخ ميلادى : 06/10/1999
عمرى : 17
My MMS :
قائمة اوسمتى :

مُساهمةموضوع: رد: بحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم   الخميس نوفمبر 29, 2012 1:03 pm

مشكوووووووور








-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://child.mam9.com
 
بحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطفل العربي :: مملكة الطفل الأدبية :: مدرسة الطفل العربى-
انتقل الى: